عفة المرأة في الإسلام

عفة المرأة في الإسلام

عفة المرأة في الإسلام   

أيها الأحبة! العفة والطهر والشرف والفضيلة سمات بارزة، ومعاني ظاهرة، وأصول متجذرة في نفسية المؤمن والمؤمنة، عمل على تأصيلها وتأسيسها وتثبيتها هذا الدين حتى كانت مظهراً حضارياً وسمة من سمات هذا الدين . 

الأمر بغض الأبصار 

الله سبحانه وتعالى حمى الأعراض وحرم الفواحش، وشرع أقسى العقوبات لمن يعتدي على حرمات الله، ولا يكتفي بالحلال، فأمر أولاً بغض الأبصار، وقال في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾[النور:30] هذا كلام الله أيها الإخوة: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ ﴾، كما أن الأمر موجه للرجال في غض الأبصار أيضاً موجه للمرأة في غض بصرها، ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾[النور:31]، وغض البصر من أعظم العوامل الوقائية للحيلولة دون وقوع الفاحشة . 

الأمر بالحجاب 

أمر أيضاً بعامل وقائي ثاني وهو حجاب المرأة، لماذا؟ لأنه قد يكون في الناس من لا يغض بصره، فإذا أطلق بصره هذا الفاجر لم ير شيئاً، يرى امرأة محجبة مستورة، ولذا كان الحجاب ديناً تعبد المرأة ربها به؛ لأن آيات الحجاب في القرآن كآية الصلاة والزكاة والصوم والحج، فإذا لبست المرأة حجابها فكأنما وقفت في محرابها، ولذا فهي في عبادة منذ أن تلبس الحجاب حتى تخلعه وهي كأنها تصلي وتصوم، الحجاب ليس عادة وليس موروث ولا تقليد، الحجاب عقيدة، الحجاب دين، تعبد المرأة به ربها سبحانه وتعالى، وهو حفظ لها، وليس للتشكيك فيها، أو لنزع الثقة منها، فلو أن أحداً يعفى من الحجاب لوجود الثقة فيه لأعفي نساء النبي صلى الله عليه وسلم أطهر خلق الله، يقول الله في أمر الحجاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ قل لمن؟ بدأ بأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم، ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾[الأحزاب:59 .[ 

الأمر بالقرار في البيوت 

أيضاً: أمر المرأة بالقرار في البيوت؛ لأنها إذا خرجت أصبحت عرضة للنظر، الرجل هو الذي يخرج؛ لأن الله وزع المسئوليات على الناس، فجعل مسئولية الرجل خارج البيت، ومسئولية المرأة داخل البيت كنوع من التنظيم الرباني، وقال للنساء: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾[الأحزاب:33] خلاص هذه شغلتك، أكبر وظيفة للمرأة أنها تقر في بيتها، وحرم أيضاً الخلوة بالرجل الأجنبي، وأخبر أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما . 

ثمرة الالتزام بأوامر الشريعة الخاصة بالطهر والعفاف 

حين يعيش الناس أيها الإخوة! على هذه التعاليم الربانية يحيون حياة كريمة، وحياة فاضلة، أعراضهم مصونة، ونفوسهم مطمئنة، وقلوبهم مرتاحة، وهاماتهم ورؤوسهم مرتفعة، أما حين يتجاهلون هذه التعاليم ويضيعون أمر الله، فلا يغضون أبصارهم، ولا يحجبون نساؤهم، ويتركون للمرأة الحبل على الغارق، ولا يتابعونها ولا يراقبونها في تصرفاتها، هنا لك يعرضون أنفسهم للهوان، ويعرضون عارهم للسقوط والخسران، ثم يعرضون أنفسهم للعذاب والدمار إن ماتوا على ذلك في دار النكال والبغاء والعياذ بالله . 

وللأسف الشديد أيها الإخوة! فإن كثيراً من الناس لم يتقيد بهذه الأوامر، ولم يأخذ بهذه الأسباب، ولم يراع هذه الاحتياطات، وكان نتيجة ذلك حلول المصائب، ووقوع المشاكل التي سوف نذكر منها طرفاً في هذا المجلس على شكل أحداث واقعة وقصص من عالم الواقع، وقعت لكثير من الناس، ونحن نسوقها للعبرة والعظة . 

محاضرة بعنوان (عندما ينتحر العفاف)  

للشيخ: سعيد بن مسفر